نحو تعزيز التنافسية في صناعة الألبسة - الفصل الثاني-دور الإدارة الوسطى والإشراف في تعزيز الإنتاجية
 
 


من كتاب نحو تعزيز التنافسية في صناعة الألبسة
تأليف
نديم أكرم أسعد

الفصل الثاني
دور الإدارة الوسطى والإشراف في تعزيز الإنتاجية
 
إن تعبير "الإدارة الوسطى" هو توصيف يحمل مضموناً نسبياً يطلق على مجموعة الإداريين الذين يحتلون موقعاً، كما توحي التسمية،  وسطياً في الهرم التنظيمي، وذلك بين "الإدارة العليا" و" الإدارة الإشرافية" والتي تشكل الطبقة التحتية من إدارة المؤسسة الصناعية، وبالتالي يمكن تسميتها الإدارة التحتية. 
ويمكن لموقعٍ وظيفيٍ معينٍ أن يصنف كجزء من الإدارة الوسطى في مؤسسةٍ معينة، وكجزء من الإدارة العليا او الإدارة الإشرافية في مؤسسةٍ أخرى.  وهذا يعتمد على حجم المؤسسة الصناعية وعلى الوصف الوظيفي لهذا الموقع الوظيفي.
وتتمتع الإدارة الوسطى بحساسيةٍ خاصة.  فالإدارة العليا تأتي الى المصنع " بإنزالٍ مظليٍ "  محكم ومدعم بالصلاحيات والمؤهلات العلمية وأنواع أخرى من مصادر القوة المهنية والإجتماعية.  أما الإدارة الدنيا، او الإدارة الإشرافية فإنها غالباً ما تنبت من رحم القوى العاملة،  متسلحة بالخبرة المكتسبة عبر فترةٍ، ليست بالقصيرة،  ومسلحة كذلك بعناصر القوة التي مكنتها من إحداث هذا الإختراق المنيع.
أما الإدارة الوسطى فإنها لا تأتي من مصدرٍ نمطيٍ معروف.  فهي غالباً ما تكون مهملة من ناحية الإعداد المؤسسي.  فقلما نسمع بشخص ينضم الى معهد ليتخرج كمدير أوسط.  هناك إستثناءات قليلة، فهناك تجارب  في بعض البلدان التي حولت نفسها الى دول صناعية بشكل مدروس وممنهج، ورفدت صناعتها بجيشٍ من القادة المحتملين.  إن القاعدة أن يُخلق المدراء الوسطيون بجهودٍ فردية، إما بجهودهم الشخصية، او بيدٍ تمتد إليهم.  ولذلك فهي، أي الإدارة الوسطى،  تمتاز بالندرة وإنعدام التجانس. 
وعموماً تتمتع الإدارة الوسطى بأهمية كبيرة ولا يمكن لمصنع أن يخلو منها، ولذلك فهي تستحق العناية في الإعداد وفي تعزيز المهارات بأنواعها وفي تحفيزها وتحويلها الى مصدرٍ للمبادرة وملجأ للحلول ومنبعاً للدافعية.  وتكمن المشكلة في ان مدراء الإنتاج، وهم المثال المعتاد للإدارة الوسطى، غالباً ما ترشحوا لهذا الموقع بسبب شهادة جامعية يحملونها، بالإضافة الى قدرات أهلتهم لذلك،  وهم بالتالي بحاجةٍ الى تدريب.  كذلك فمن الممكن إن يتم إختيار أحد العاملين في المصنع ليصبح مديراً للإنتاج.  وهذا ايضاً بحاجة الى تدريب.  والسؤالين الهامين؛ من ومتى؟؟.  من يقوم بالتدريب وفي أي وقت؟.. أفضل جواب للشق الأول هو أحد الإداريين القدامى، الذي يملك الخبرة وملكة التدريب.  أما للإجابة على السؤال الخاص بالتوقيت، فيجب عدم إضاعة الوقت والبدء فوراً.  والذي يحصل مخالف تماماً.  فالمدير المرشح يستلم مهامه، ويبدأ يجري يمنةً ويسرة لتحقيقها.  ولا يجد أحد الوقت للتعلم والتعليم.  وخلال أسابيع تبدأ الإدارة بمحاسبته وكأنه مضى عليه سنين في عمله.     
 
مدير الإنتاج النموذج
يعتبر مدير الإنتاج في الصناعة هو إختزالاً  للإدارة الوسطى.  وبالتالي فدراسة هذا الموقع الوظيفي المهم يُغني عن دراسة الإدارة الوسطى، فهما، عملياً، واحد.
إن دور مدير الإنتاج في الحصول على إنتاجية أفضل مهمٌ جداً.  وعليه  وعلى ما يستطيع التأثير في الآخرين، تعتمد نوعية الأداء العام للوحدة الإنتاجية – مجموعة خطوط إنتاج، مصنع -  التي يتولى إدارتها.  وفيما يلي سنعمل على رسم صورة لمدير إنتاج نموذجي، كما يراه او يتمنى ان يراه رؤساءه ومرؤوسيه،  وكذلك كما يود أن يرى نفسه:
 
·        الحاضر : والمقصود بذلك أن يكون له حضور، وهو التواجد الجسماني والوجداني والذهني، القوي والمحسوس. 
فيُتوقع من مدير الإنتاج أن يكون قريب وسهل الإتصال به.  وهذا يتحقق بإلتزامه بمكان عمله، وعدم الإنشغال طويلاً بإجتماعاتٍ مطولة او مكالمات تلفونية طويلة او حتى بمشكلة إنتاج واحدة لفترة طويلة.  كما أن هذا الحضور يجب ان يكون نوعياً، أي أن يكون مديرنا حاضراً بكل قواه العقلية وكل أحاسيسه.  فلا يظهر عليه الإرهاق او اللامبالاة.  ويجب أن يكون ذلك ملاحظاً من قبل الجميع ويترك أثراً عليهم.
والحضور القوي لبعض مدراء الإنتاج الناجحين يتسبب برفع الإنتاجية في صالة الإنتاج بشكلٍ تلقائي.
وهذا الحضور يجب أن يزداد قوةً في الإوقات والظروف التي يُتوقع حدوث مشاكل فيها.
إن الحضور من أهم الشروط المسبقة لنجاح الجهد الإنتاجي، فمهما إتصف المدير بصفات إيجابية وبقي بعيداً، منشغلاً،  بأمورٍ أخرى ومعتمداً على أحد مساعديه، فإن هذه الصفات تبقى غير مفيده، لأنها غير مستثمره. 
 
·        الأمين :  إذا ما تضمنت النقطة الأولى صفة القوة والحضور القوي، فإن هذه النقطة والمتعلقة بالأمانة تشكل الشق الثاني من شروط الإستئجار الواردة في الآية الكريمة " .. إن خير من إستأجرت القوي الأمين " [آية 25  القصص] التي تشكل قاعدة عظيمة للتوظيف وإستقطاب الكفاءات المحتملين.  كثيرون يهملون هذا الجانب او يفترضون وجوده، أو يتحرجون من إثارته والبحث فيه.  ولا يقتصر المقصود بالأمانة على "طهارة اليد"، على أهمية هذا الجانب.  ولكن تتعدى ذلك الى الحرص على أملاك المؤسسة وماكيناتها ومنتجاتها ووقتها وسمعتها وجميع مصالحها الأدبية والمادية.  كما يمارس الأمانة في نقل المعلومات الشفوية او المثبتة في تقارير مكتوبة.  وهذا هو الجانب الأهم لممارسة الأمانة لمدير الإنتاج، فموقعه المتوسط يتطلب شفافية مطلقة في تمرير المعلومات.  وهذا يُسهل كشف مواطن الخلل لدى وقوعها.
تشكل إشكالية ضعف الأمانة، في كثير من دول العالم الثالث العقبة الأكبر في سبيل تحقيق التنمية المستدامة.  إن مدير إنتاج اليوم هو مدير عام محتمل غداً..                            
 
·        القدرة على العمل بالتفاصيل وبنظرة شمولية :  يعتقد الكثيرون أن القدرة على العمل المفصل micro   والخوض بالتفاصيل تناقض العمل بصورة شمولية macro .  أي أن هناك نوعين من الإداريين الأول يتقن العمل  الماكرو (الكبير الشامل) ويعجزون عن الخوض في التفاصيل، وهذا يجعلهم أصلح لمناصب إداريةٍ عليا.  بينما يتقن إداريون آخرون العمل المفصل ولا يملكون النظرة الشمولية الى مجريات الأمور برمتها، وهؤلاء أقل صلاحية للمناصب الإدارية العليا.  والحقيقة أن مدراء الإنتاج، بموقعهم المتوسط، يجب أن يتمتعوا بالمقدرتين معاً.  فمدير الإنتاج يجب ان يفكر ويتصرف بصورة شمولية آخذاً بعين الإعتبار كافة جوانب النشاط المهني والإنساني بأبعاده المختلفة بما في ذلك البعد الزمني ممثلاً بالماضي والحاضر والمستقبل، المتعلقة بالوحدة الإنتاجية التي يدير. 
كما يستطيع، أيضاً،  الخوض في أدق التفاصيل عند اللزوم، بما في ذلك إمكانية الجلوس على ماكينة خياطة.  إن التمتع بالمقدرتين معاً له فوائد كثيرة تترك آثارها على الأداء العام، كما تؤهل هذا المدير لتبوء مناصب أعلى، غالباً ما ينجح بها أيضاً.  
إن هاتين المقدرتين بالإمكان تنميتهما والتدرب عليهما.  كما بالإمكان فقدانهما.  فتحت وقع الأزمات المتكررة في الإنتاج والجودة وتأخير الطلبيات ينخرط مديرالإنتاج أكثر في التفاصيل بحيث يهمل الإطار العام، كما يهمل الغد لصالح اليوم، الذي يريده أن ينتهي "على خير" بأي ثمن.  كما قد يتسرب الى نفوس بعض مدراء الأنتاج أنهم اصبحوا " مدراء كبار " وينبغي أن يتركوا التفاصيل لغيرهم، وهكذا يبعدوا عنها، حتى يفقدوها كمهارة.
 
·        يمتلك لغة جسد إيجابية ونبرة صوت مريحة :  هذه صفات جسمانية تُضفي طابعاً مؤثراً على شخصية مدير الإنتاج، وغيابها لا يعتبر نقيصة.  فلغة الجسد وسيلة تعبير هامة ومؤثرة.  فطريقة الحركة بين خطوط الإنتاج تؤثر بصورةٍ غير مباشرة على النشاط العام في قاعة الإنتاج،  وتدعم الإنتاجية.  وكذلك نبرة الصوت الواضحة المسموعة، تزيل الخمول الذي يظهر في بعض أوقات النهار.  كما تضفي النبرة الواضحة جواً حماسياً على خط الإنتاج.  وهذه الصفة يمكن تنميتها؛ فترهل الجسم، الذي يُعطي إنطباعاً سيئاً يمكن التخلص منه بالرياضة.  وباللباس الناسب والتعود على مشية أفضل يمكن تغطية بعض العيوب.
 
·        قادر على الفعل :  هذا النوع من البشر مرغوب في مزاملته والعمل معه الى حدٍ بعيد.  فهو فعال.  وكثير ما نصفه بالإنكليزية بكلمة doer والتي تعني فاعل.  ويحلو لبعض العاملين في مجال الإنتاج  تسمية هذا النوع من مدراء الإنتاج بوحش الإنتاج production animal لإسباب تُعبر عن نفسها.  فهو "يأكل الأخضر واليابس"، ولا تقف عقبة في طريق تحقيقه لأهداف الإنتاج.  كثيراً ما يكون هذا النوع من البشر غير قادر عن التعبير عن نفسه، او بالأحرى لا "يسوق نفسه" جيداً، ولذلك يجب البحث عنه، فهو لا يملك القدرة على التقدم والقول "ها أنا ذا".  كما يحتاج دعماً خاصاً وفهماً، فربما أُبتلي بمن يسرق مجهوده.
 
·        الحازم :  يعتبر الحزم من الصفات الملازمة لحسن القيادة.  وقد إتصف كثير من القادة العظام في التاريخ بالحزم.  ويرتبط الحزم عادةً بلحظات يسود فيها التردد والحيرة  والإنقسام،  فيأتي الحزم فيحسم الموقف على شكل قرار يتبعه فعل من قبل المدير/ القائد.  وهذه اللحظات قد لا تتكرر كثيراً في الصناعة مثل ما يحدث على الصعيد السياسي،  ولكن في الصناعة كما في عالم السياسة فإن غياب الحزم قد يكلف المؤسسة مصيرها.
فالمطلوب من مدراء الإنتاج أن يتحلوا بالحزم، وأن يمارسوه عند الحاجة.  وفي المقابل أن لا يدعوا المجال للتردد او القبول بأنصاف الحلول والنتائج الناقصة.
 
·        متفائل : إن هذه الميزة مطلوبة في قاعات الإنتاج التي تقوم بإنتاج طلبيات متغيرة وبحاجة الى جهدٍ إداريٍ خاص.  الأمر الذي يتطلب تغييب كامل لحالات الإحباط وفقدان الأمل،  التي كثير ما يصاب به العاملون في  خطوط الإنتاج عند مواجهه تحديات خاصة مثل طلبياتٍ مستعجلة او صعوبات خاصة تتعلق بتقنية الإنتاج او بالموارد البشرية او غير ذلك.  في هذه الأجواء يخفف وجود مدير الإنتاج المتفائل، الذي يلعب دور القائد القوي المحفز، من المشكلة . وهاتان الصفتان، التفائل والقدرة على رفع المعنويات وصفات أخرى كثيرة،  تحتاجان  الى "عربة" لحملها الى الآخرين وغرسها فيهم وبالتالي التأثير عليهم، وهي أن يكون مقنعاً وقياديا ومؤثرا.    
 في كثير من الأحوال يكمن نصف الحل للخروج من ازمة من ازمات الإنتاج في إزالة حالة الإحباط وإشاعة الثقة بالنفس والتفائل، وهذا دور المدير.
 
·        قادر على وضع إجابات على الأسئلة : هذه صفة تنبع من رغبة مدير الإنتاج في عدم ترك اسئلة مفتوحة، مدفوعاً بالحرص والإهتمام، ومسلحاً بالخبرة والقدرة على الإجتهاد بطريقة إبداعية.  وكثيراً ما توجه إليه أسئلة مهنية من قبل المشرفات العاملات معه، وكذلك العمال والعاملات.  وتقديم الإجابة الشافية دون تاخير يعني تقليل الوقت المهدور في كثيرٍ من الحالات، وعدم الإحابة تترك حالة من الإرتباك في خطوط الإنتاج، وقد تتسبب في إضاعة وقتٍ وطاقةٍ إنتاجية، وتترك مجالاً مفتوحاً للتوقعات والإشاعات.  ولذلك فعلى مدير الإنتاج الحريص على تقديم الإجابات لكافة الأسئلة أن يسعى للحصول على الإجابة في حال إفتقاده لها.
وينطبق الكلام على الجوانب الغير فنية التي قد يُسأل عنها مدير الإنتاج، مثل حقوق العمال الخ..
ولا يعني هذا  ابداً ان يصطنع جواباً دون الإستناد الى حقائق، إنما يعني الحرص الشديد على الإجابة وتجنب التهرب او إستسهال إدعاء عدم المعرفة.
 
·        يمتلك القدرة على التوقع :  إن مدير الإنتاج النموذج يمتلك ملكة التوقع،  وقد تطرقنا الى هذه  المقدرة عند إستعراض دور الإدارة العليا.  وهي ضرورية لمدراء الإنتاج مثل ما هي ضرورية للمدراء العاملين في مواقع أعلى.  ويستفيد منها مدير الإنتاج بتوقع نتائج الأيام القادمة من خلال قراءة الأيام السابقة، ويعمل على منع التراجع إذا كان ذلك محتملاً.  كما يستطيع توقع أي تحول محتمل في الموارد البشرية المتاحة، غياب او إستقالات او تراجع بالدافعية، ويعمل مسبقاً من أجل تقليص الأضرار الناجمة عن ذلك، او منعها.  إن هذه الملكة تصبح لا قيمة لها إذا لم يُستفاد منها بخلق الآلية الملائمة التي تعمل دون إبطاء لمنع تدهور الأمور.
 
·        يتقن التعامل مع التقارير – إعدادها وقراءتها :  تحتل التقارير حيزاً مهماً في نشاط المؤسسة اليومي، او هكذا يجب ان تكون الأمور على الأقل في المؤسسات المتوسطة والكبيرة.  وعلى  مدراء الإنتاج إعطاء التقارير جزءاً من وقتهم اليومي،  سواء في الإعداد او القراءة او التحليل.  فيجب التأكد من دقة  التقارير التي تعكس حالةً معينة  في المصنع – الذي يديره مدير الإنتاج -  وذلك بمراجعتها بتمعن عند الإنتهاء من إعدادها.  وكذلك قراءة التقارير عموماً قراءةً تحليلية، مستفيداً من المقارنات باحثاً عن إتجاهات trends جديدة، او ظواهر ملحوظة في الأداء العام، وذلك للإستفادة منها في مجهوده اليومي لتحسين الوضع العام.  او لمنع تراجع النتائج في بعض جوانب النشاط المهني.
 
·        قادر على وضع الحلول :  في كثيرٍ من المصانع يعتبر مدير الإنتاج هو الملجأ النهائي لحل المشاكل المهنية وغيرها التي تنشأ في المصنع الذي يديره.  وقد تكون الصورة مختلفةً قليلاً في المؤسسات الكبيرة، التي تتكون من عدد كبير من المصانع ويعمل بها عدد من مدراء الإنتاج،  وبالتالي هناك مرجعيات أخرى، تنتمي الى مراتب إدارية أعلى.  على كل حال يتوقع الجميع وجود مقدرة وصلاحية لدى مدير الإنتاج على وضع الحلول.  حتى في حال وجود مصادر أخرى للحلول،  فلا يجوز أن يهرع مدير الإنتاج عند حدوث أي مشكلة الى مديره طالباً المساعدة.  فقد يصح هذا في بعض الحالات، ولكن في كثيرٍ من الحالات ينبغي عليه الإجتهاد ووضع الحلول بنفسه لمشاكله.  وبمرور الزمن ينشأ إتفاق غير مكتوب بين مدير الإنتاج ومديره، حول الحالات التي ينبغي له الرجوع بشأنها الى مديره.  وهنا نتكلم عن مهارات وتقاليد تؤثر إيجاباً على كفاءة الأداء العام للمصنع، من ناحية سرعة إتخاذ القرارات، وكذلك تعزيز ثقة الفريق بقائده (مدير الإنتاج) وتعزيز ثقه هذا القائد بنفسه.
في المؤسسات الكبيرة حيث هناك العديد من مدراء الإنتاج (ومدراء دوائر أخرى آخرين) بالإمكان تبني برامج وتقاليد إدارية تساعد على تنمية قدرة افراد الإدارة الوسطى على الإعتماد على الذات،  وبالتالي تعزيز اللامركزية في الإدارة،  مما يرفع كفاءة الأداء العام، من بينها تعميم التجارب، وتعلم الواحد من الآخر، ويتم هذا من خلال رفع الحواجز بين الأقسام الأمر الذي يؤدي الى إنفتاح معلوماتي بناء.  وكذلك بتبني برنامج "معايشة"،  حيث يترتب على كل إداري أن يمضي يوماً كل شهر او كل ثلاثة أشهر في قسمٍ آخر ممارساً عمله المعتاد ومطلعاً على تجارب هذا القسم.  الأمر الذي يُغني تجارب الإداريين ويساعد على تشكيل ثقافة أكثر تجانساً في المؤسسة.  وطبعاً إذا أتيحت الفرصة نفسها لقضاء بعض الوقت في مصنعٍ آخر (وفي بلد آخر) فيجب عدم تفويتها تحت تأثير الإعتقاد أن لا حاجة الى ذلك أو أن الوقت لا يسمح.  فهي فرصة للتعلم، ولمقارنة الأساليب والنتائج.
 
·        لا يتردد في طلب المساعدة :  إن مدير الإنتاج النموذج شخص متواضع، وبالتالي فهو لا ينزع نحو المكابرة عند الأزمات، فيطلب مساعدة رؤساءه وزملاءه في الوقت المناسب، دون تأخير، عند إحتياجها.    فهو لا يكابر عند الوقوف حائراً،  ولا أقول بالضرورة عاجزاً، أمام حالةٍ ما، فيسارع بعرض الحالة على رؤساءه في أقرب مناسبة، دون تحرج.  وهذا ينجم عنه إيجابيات كثيرة؛  فبشكلٍ مباشر،  يُفترض أن يأتي الحل أسرع وأفضل، وأيضاً يشجع هذا النهج بقية أعضاء الفريق إنتهاج نفس النهج،  وبالتالي إنتشار تقاليد بناءة تساعد على بناء ثقافة مبنية على التعاون والتكاتف، وعدم الإحساس بالخجل من وجود مشاكل،  وكذلك يؤدي الى تفشي الإنفتاح المعلوماتي بين الأقسام المختلفة، الأمر الذي يجعل الإدارات المختلفة مطلعة على أوضاع بعضها البعض، مما يجعل تقديم المساعدة أسهل عند طلبها، كما يعمم التجارب على الجميع،  فيغني خبراتهم.
إن الشخص الذي يطلب المساعدة لا يخجل من مشاكله،  وبالتالي لا يضعها تحت الطاولة، وإنما فوقها وهذا يجعله يسرع في حلها. 
 
·        يحترم آراء الآخرين :  هذه فضيلة يجب ان يتحلى بها كل إنسان.  وفي الصناعة التي تولي العمل الجماعي أهميةً خاصة، تتحول هذه الفضيلة الى قيمة –عادة-  ضرورية وأساسية لعمل الفريق،  ولخلق جو عملٍ خلاق وآليات صنع قرار أكثر فعالية.  ومدير الإنتاج كقائد لفريق عمل،  يتوجب عليه التحلي بهذه العادة الحميده حتى تتحول الى تقليد يتبعه الجميع، ففي الإجتماعات لا يوجد صغير او كبير،  فكلام الجميع مسموعاً ومحترماً.  وهذا يؤدي الى إغناء النقاش والتوصل الى إستنتاجات أدق.  ومدير الإنتاج المتحلي بهذه العادة،  يحترمه فريقه أكثر،  ويتوصل دائماً الى قرارات أفضل.
 
·        الإهتمام بالمصاريف :  في كثير من المصانع تُمنح لمدير الإنتاج صلاحيات مالية واسعة، بينما يختلف الوضع في المؤسسات الكبيرة، فقد لا تكون لديهم مثل هذه الصلاحيات.  وفي كل الأحوال فإن له دورٌ كبير في ضبط المصاريف وخفض الكلف في مصنعه.  وهذه قضية هامة جداً، قد يعتمد عليها بقاء المصنع، وبالتالي يجب أن يكون لدى مدير الإنتاج، في جميع الأحوال، حسٌ خاصٌ بهذا الجانب بحيث يبقى مؤثراً عند كل إجراء.  ومن أهم الجوانب المتوقع منه الإهتمام بها، هو ضبط حركة وتخزين وإستخدام المواد؛ بعدم السماح بضياعها وهدرها والتأكد من ظهور المادة عند الحاجة اليها – بحيث لا تختفي عند الحاجة وتعود وتظهر بعد ذلك.  وكذلك الإقتصاد بإستخدام الطاقة، سواء الطاقة الكهربائية للماكينات والإنارة او النفطية للبويلرات.  وضبط العمل الإضافي الذي يُشكل أحد أسباب زيادة المصاريف،  كما يتسبب بزيادة الدخل، لذا يتوجب أن يكون هناك علاقة منطقية، يعمل مدير الإنتاج وفقها.  كما يجب أن يهتم بالمواصلات كعنصر من عناصر التكلفة، ويعمل على خفضها دون أن يكون ذلك على حساب نوعية الخدمة المقدمة للعاملين.  وينطبق الأمر نفسه على مصاريف قطع الغيار والزيوت والأبر الخ..
إن الإهتمام بالكلف والعمل على خفضها، يجب أن لا يكون نتيجة رد فعلٍ على تقرير او ملاحظات من جهة عليا، وإنما يجب أن يكون نهجاً مؤسسياً غير موسمي.
 
·        التحلي بالموضوعية وإمتلاك حس بالعدل : أن التحلي بالموضوعية قيمة هامة جداً وضرورية لكل إنسان بأي موقع.  وتزداد أهميتها للذين يحتلون مواقع مسئولية.  وتعني التخلي عن المزاجية والتفكير العاطفي وإحلال النظرة العقلانية السليمة المبنية على أساس علمي غير منحاز.  والموضوعية والعدل يلتقيان في الغالبية العظمى من الحالات.  والعدل من أهم الفضائل التي يجب أن يتحلى بها مدير الإنتاج، ويفضل أن يتطور لديه "حس بالعدل" يوجهه بإتجاه معاكس للظلم بشكل شبه غريزي.  وهذا يجعله ذا مصداقية كبيرة بين عامليه ويكسب إحترام الجميع.  والحقيقة أن إشاعة التعامل الموضوعي في أوساط فريق العمل تكسبه قوة ومناعة.  كما أن إشاعة العدل بين العاملين يحصن الفريق ضد حالات تدني الدافعية بين أمور أخرى.     
 
·        الملجأ :  وهو الذي يلجأ اليه العاملون واثقين أنه لا يمانع وقادر على حل مشاكلهم بمختلف أنواعها.  ويكتسب هذه الصفة تدريجياً بإعطاء هذا الإنطباع النابع من خلال مراكمة تجارب من الإهتمام والفعل.  فهو اولاً يُبدي إهتماماً كبيراً بأي مشكلة تُطرح عليه، ويُتابع ويسأل ويكرر السؤال.  ولا يتوقف الأمر عند الإهتمام،  بل يتخطى ذلك الى الفعل من خلال بذل جهد كبير لحل المشكلة فعلياً.  كما أنه لا ينسى هموم الناس من حوله ومشاكلهم، ويتابع ذلك بالسؤال باستمرار عنهم.
إن مديراً كهذا كفيلٌ أن يرفع كفاءة خط الإنتاج بحوالي 30% بمجرد الدخول الى قاعة الإنتاج.
 
·        مقنع :  يتوجب على مدير الإنتاج أن يكون مقنعاً.  مقنعاً بقدراته ومهاراته وكذلك يملك القدرة على الإقناع.  إن القدرة على الإقناع ليست بنفس القدر من الأهمية لمدير إنتاج مثل ما هي ضرورية لبائع، فهو إن لم يستطع إقناع أحد العاملين في فريقه، يستطيع اللجوء الى أسلوب بديل وهو إصدار أمر الى ذلك الشخص.  ولكن الفرق كبير. 
 
·        المعرفة الفنية :  المعرفة الفنية لمدير الإنتاج في مجال عمله ضرورة قصوى.  ففي كثيرٍ من الحالات يعتبر من قبل الكثيرين حوله المرجع الأهم لهم فيما يتعلق بالأمور الفنية.  ولذلك عليه أن يعمل على تنمية ذلك بإستمرار بمختلف الطرق.
 
إن من يستعرض النقاط المذكورة اعلاه والتي تشكل شخصية المدير النموذج لا بد وأن يتسائل من أين لنا بشخص كهذا.  وهذا السؤال مشروع تماماً.  فهذا نموذج.  ويمكن تقبله جزئياً.  وعلى كل حال يستطيع أي شخص يعمل كمدير إنتاج أن يسعى لبناء حالة نموذجية من نفسه.  فقد ينجح بنسبةٍ او بأخرى، ولكن في كل الأحوال فإنه سيصبح مديراً أفضل، كما سيصبح شخصاً أفضل.  كما يمكن أن تكون المبادرة من المؤسسة نفسها بحيث تبحث عن الأشخاص الذين يملكون قابليات وإمكانات ومهارات يمكن أن تنمى لتعطي حالة قريبة جداً من ما هو موصوف أعلاه.
 
النموذج السلبي
 إن صورة النموذج لا يمكن أن تكتمل ما لم يتم إستبعاد الضد أيضاً؛ كأن نقول "إنه كريم ولا يبخل على أحد".  وبالتالي لا بد من إستعراض نموذجاً مناقضاً، وخصوصاً أن شيئاً من هذا ومن ذاك يعيش ويعمل بيننا.
 
·        الغير أمين :  إن غياب "الأمانة" لا تعني تفشي الفساد المالي فحسب إنما تخطي ذلك الى عدم تمرير المعلومات الدقيقة عن سوء نية.  وهذا يفتح الباب للفساد المالي الذي ينتهي بإحدى طريقتين إما نهاية المصنع او نهاية الطغمة الفاسدة التي تمارسه، وكذلك ينفتح الباب للفساد الإداري الذي لا يقل خطورة.  إن وجود شخص غير امين في موقع إداري متقدم يشكل خطورة على إستمرارية المؤسسة.  وحقيقةً أن إمكانية التعامل مع هذا النوع من الأشخاص قضية تخضع للنقاش؛ فمن جهه هناك تخوف على مصير المصنع، وذلك لإمكانية تكاثرهم بالتأثير وبتوظيف اشخاص جدد وبالتالي إستفحال خطرهم.  ومن جهه ثانية هناك إمكانية لإصلاحهم.  ولا يعقل للقائمين على المؤسسة أن يتعاملوا بسلبية مطلقة مع هذا الشأن، أي كل ما لوحظ بعض البوادر السلبية على شخصٍ ما يتم إستبعاده .  فهناك مدراء يملكون قدراً كبيراً من الشجاعة والثقة بالنفس تجعلهم لا يمانعون العمل والتعامل مع أشخاص عُرفوا من خلال تجارب سابقة أظهرت ضعفاً في أمانتهم.  فهؤلاء المدراء يتصرفون من واقع إيمانهم بإمكانية الإصلاح من جهه، ومن ثقتهم من إمكانية المؤسسة من حماية نفسها بدرء خطرهم من جهه أخرى.    
 
·        الضعيف والمتراخي :  إن أسوأ ما يمكن ان يتصف به مدير الإنتاج هو التراخي والضعف واللامبالاه.  إن شخصاً يتصف بهذه الصفات يجب ان لا  يصبح مديراً.  ولكن هذه الصفات الثلاث  قد لا تظهر على السطح دائماً، وإنما تتذبذب في مدى حدتها من وقت لآخر ومن مناسبة لإخرى.  من بين هذه الصفات الثلاث نود أن نؤكد على أن حالة التراخي هي الإخطر وذلك يعود الى أن الصفتين الأخريين قلما يصبح شخصٌ ضعيف ولامبالي بالمطلق مديرأ.  بينما يمكن لشخص مجرب أن يتراخى نتيجةً لسببٍ واهٍ جداً مثل الرتابة والملل.. او لسببٍ آخر مثل ضعف رقابة الإدارة العليا عليه أو تباعد مواعيد تسليم الطلبيات التي يعمل بها. وهذا يحدث كثيراً، والمطلوب من مدير الإنتاج أن يتنبه لهذه الإحتمالية في نفسه، وأن يكون رقيباً على نفسه قبل أن يتنبه الى وضعه الآخرون. 
 
إن حالة التراخي في خطوط الإنتاج، والتي تبدو جليةً من خلال قراءة ارقام الإنتاج، تظهر كعَرَض مستمر او مقتصر على أجزاء من يوم العمل.  وفي جميع الحالات يجب البدء في القائمين على خطوط الإنتاج، فالإرتخاء حالة نفسية وذهنية وجسمانية تنتقل بالعدوى حتى تصل الى العمال.
 
·        المتقلب :   هذه الصفة دارجة بين بعض إداريينا، من كل المراتب.  فتجد إنعدام الثبات في المواقف inconsistency و الآراء لدى بعضهم، الأمر الذي ينجم عنه غياب المصداقية وعدم إحترام الآخرين، العاملين معهم والعاملين تحت إمرتهم.  إن المدير المتقلب لا يستطيع أن يفهمه أحد وبالتالي فأن العمل معه صعب للغاية.  كما يؤدي ذلك الى إنعدام الإتجاه ويوقع الجميع في حالة من  الحيرة.  إن مديراً من هذا النوع لا يمكن أن تتشكل تحت إدارته أي نوع من الثقافة.  ولا حتى ثقافة سلبية.
 
وتنجم هذه الحالة عادةً عن عدم النضوج وقلة الخبرة بين أسباب أخرى يتعلق بعضها بتكوين شخصيته.  وبإمكان المدير الذي يود أن لا يعرف بهذه الصفة أن يتبع بعض الخطوات التي تؤدي الى تحسن في الإنطباع المكون عنه في محيطه؛ مثل التريث قبل إصدار قرارات وأحكام.  والبدء بالتحري حول موضوعٍ معين قبل أن يُطلق احكاماً قد ترتد عليه.  واللجوء الى التدوين والتوثيق حتى يرجع الى ما فعل وقرر عند اللزوم.  كما أنه يستفيد كثيراً من الإكثار من التشاور والإستماع.
 
·        المزاجي :  من أسوأ نماذج المدراء هو المدير المزاجي.  الذي يصدر أحكام ويتصرف بناء على معطيات غير موضوعية وتتأثر بحالته النفسية.  وهو بالتالي قلما يكون منصفاً ومتوازناً .  وهو عادةً غير محبوب من قبل فريقة، الذي لا يحترمه ولا يثق به.  الأمر الذي يخلق جواً غير مهنياً في أوساط المؤسسة.  ويؤدي كذلك الى تعدد المعايير في التعامل بشكل يصعب فهمه على الموظفين، فتختلف اولوياتهم، ولا يعود هناك هدف محدد وموحد للمؤسسة.  وتعدد المعايير يؤدي الى إنعدام المعايير.  فتجد المقصر يُكافئ، ولا يكافئ المنتج والمتميز والمتعاون، وهذا يؤدي الى إنتشار قناعة بين العاملين أن "الذي يعمل والذي لا يعمل سواء" وهذا يقضي على الدافعية في المصنع تماماً،  مما يؤدي الى تراجع الأداء العام.
على إدارة المؤسسة ممثلة بمديرها العام او بقسم تنمية الموارد البشرية، إن وُجد، أن يعملوا على إستئصال هذا السلوك من اوساط الإداريين، بعدم تشجيعه والسماح به والتوعية ضده والتنبيه الى مضاره. 
إن المزاجية موجودة بصورة نسبية لدى جميع البشر، ولكن الكثيرون يستطيعون قمعها وإخفاءها.  وقلة من الناس يمارسون المزاجية عن وعي وتعمد.
 
·        الاناني : وتعني في هذا السياق ذلك الشخص الذي يقدم مصلحته الآنية على  مصلحة الآخرين وعلى المصلحة العامة.  ورغم أن هذا يبدو وكانه ينطبق على أُناس كثيرين.  فلا ضير أن يقدم الإنسان مصلحته على مصالح الآخرين.  ولكن هناك نوع من الناس الذين لا يمانعون أن تخسر المؤسسة التي يعملون بها مليون  دينار  على  أن لا يخسروا ديناراً واحداً.  وهم ما يسمون بالإنكليزية self centered .  هذا النوع من الناس لا ينتج قادة،  ولو حدث وأن "وُضع" أحد هؤلاء في موقع إداري وقيادي فإنه لا محالة سيزج المؤسسة في فترة من الفوضى وربما يجعلها تخسر كثير من كفاءاتها وكثير من الفرص والوقت.  
ولا يخلو أي شخص من بعض الأنانية، فلا يوجد من يتمتع بنكران ذات مطلق، او لنقل هم قلائل.  ولذلك ومن أجل التعامل مع عالم واقعي، لا بد من الإقرار بدايةً أن شيئاً من الأنانية موجودٌ بنسبٍ متفاوتة في معظم الأشخاص.  وتظهر بمقادير مختلفة من وقتٍ لآخر.  فالمطلوب من إدارة مؤسسة تحرص على نتائجها وتتبع أسلوب علمي في الإدارة وتسعى الى نشر ثقافة مستنيرة  أن تنتهج أُسلوباً وسياسات لا تشجع ظهور الأنانيات.  ومن بينها حُسن إدارة المنافسة بين الأشخاص والجماعات.  وتشجيع العمل الجماعي وبث روح الفريق.  
 
·        الظالم :  هناك نوع  من المدراء يمارس الظلم بكل أشكاله تجاه العاملين معهم، وذلك  بإستقطاع جزءاً من حقوقهم دون مبرر وبشكل منظم بذرائع وبدون ذرائع.  وهذا مع الأسف دارج في اوساط صناعة الألبسة التي تعتمد على العمالة labour intensive .  إن العاملين في مؤسسات كهذه لا يتمتعون بأي درجةٍ من درجات الإنتماء.  ولا يدفعهم الى العمل فيها سوى الحاجة الماسة للعمل وإنعدام البديل.  كما أنهم يمقتون إدارات هذه المؤسسات ويكرهون المكان والإنتاج والمنتجات وبالتالي غالباً ما لا يحرصون  شئٍ مما ذُكر.  وبالتالي فقد ثبت أن مصنعاً تؤكل فيه الحقوق لا يمكن أن يستمر طويلاً.  فتجد هذه المصانع تغلق ثم تعود للظهور في مكان آخر بإسم براقٍ آخر لتعاد الكرة.
إن هذا النهج الغير مقبول خلقياً يُعتبر ايضاً خطأ من نواحي أخرى.  فلمصلحة العمل ورب العمل يُفضل تغييب الظلم وإشاعة حس بالعدل في أوساط العاملين. 
 
·        المتكبر : هذه الصفة البغيضة التي يكرهها الخلق والخالق ينجم عنها مدير مكروه ومعزول وبالتالي يعرف القليل عن مصنعه، تعلو بينه وبين زملاءه الحواجز، فلا يسمع منهم نصيحة ولا رأي صدق وبالتالي يعرف القليل عن خطوط الإنتاج. وهذا ينجم عنه وضعاً غير منتج counter productive .
 
·        الكاذب :  المدير الكذاب يتحول الى شخص فاقد للمصداقية والإحترام ويجد الجميع صعوبة في العمل والتعامل معه.  والحقيقة أن فضيلة الصدق هي اول ما يجب ان تسعى اليه إدارة تسعى للإصلاح، من خلال إشاعتها في اوساط العاملين في المؤسسة.  فالمؤسسات التي يسود في اوساطها الكذب، سواء لدى مدراء الإنتاج او غيرهم، يصعب الحصول على المعلومات الدقيقة بسهولة وفي موعدها.  كما قد يتعذر الحصول عليها بالمطلق.  فربما إحتاج كل تقرير وكل معلومة لإعادة النظر بعد كل إستفسار، الأمر الذي يتطلب مجهوداً إدارياً كبيراً.  كما يسود الشك حول كل معلومة في اوساط المؤسسة.
وهذا وضع يجد كثيرون صعوبة في العمل فيه، فإما يتركوا العمل او يستسلموا لواقعٍ سئ.
 
وكما ذكرنا آنفاً فإن النماذج المتاحة من مدراء الإنتاج ومشرفين  في مصانعنا هي، عملياً، خليط من النموذجين.  لذلك ينبغي توجيههم أنفسهم  وكذلك القائمين على تنمية الموارد البشرية الى السعي الى تنمية الإيجابيات وتحييد السلبيات. و تكمن المشكلة في التغيير في أن كثيرين لا يؤمنون بالتغيير كإمكانية وآخرين لا يجدون الوقت لذلك.  وهذا امرٌ مؤسف في الحالتين.  فلن يتغير شئ.  وسيكتفي مدراء الشركات بتوجيه عبارات اللوم لمدراء إنتاجهم بسبب نتائج أقل من المتوقع، او بسبب تصرفات نجم عنها خسارة او حرج للمؤسسة.  علماً بأن التغيير ممكن جداً.  وكل محاولة جادة للتغيير لا بد وأن تؤثر بنسبةٍ او بأُخرى.
وقد تنظم برامج تغيير تتراوح من جلسات ثنائية مع موضوع التغيير، سواء كان مدير إنتاج او مشرف او غير ذلك، يقوم بها المدير العام او احد نوابه او شخص مختص من خارج المؤسسة، الى جلسات جماعية بإشراف إختصاصي او اكثر وفق منهاج معد مسبقاً.  حيث يوجه المشاركون للإعتماد المتبادل من خلال بعض التمارين التي تنمي روح الفريق لديهم.  وطبعاً لا يعتبر هذا هو الحل السحري الذي يمكن أن يغير أيٌ من السلبيات المدرجة هنا.  ولكن يجب العمل على نشر ثقافة تشجع وتنمي جميع القيم والمسلكيات والمهارات التي تُكون النموذج الإيجابي، كما تساعد على نبذ المسلكيات التي تُشكل النموذج السلبي والتخلص منها.  وهذا طبعاً يحتاج وقت ومجهود.
وعموماً فإن الوضع يشبه حالة شخص يمسح عرقه بمنديل ورقي ويريد أن يتخلص منه بعد الإستعمال، فينظر حوله فيرى كل شئ نظيف، فيخجل أن يرميه على الأرض النظيفة.  وهذا ينطبق على الكذاب، فغالباً ما يخجل أن يكذب في محيط يمقت الكذب ويزدري الكذاب.  وكذلك الظالم والمتكبر الخ..       
  
عشرة نصائح لمدراء الإنتاج:
·        كن إيجابياً
·        إحترم الآخرين
·        أشرك الآخرين
·        كن منفتحاً
·        إحصل على المعلومات
·        حلل المعلومات
·        مرر المعلومات
·        كن ودوداً
·        كن حازماً
·        لا تضيع فرصة للتعلم
 
ا لإشراف:
كما هو معروفٌ وشائع، تقسم مصانع الألبسة الى خطوط إنتاج. يُدار كل خط من قبل مشرف او مشرفة.  وفي الغالب تكون مشرفة.  وهي التي تتعامل مع العمال والعاملات ومواد الإنتاج والمنتجات الخ.. وهذا يجعل وظيفة المشرفة خطيرة جداً.  ولذلك يجب أن تُختار وتُعد إعداداً جيداً لهذه المهمة.  ومن أجل معرفة ما هو مطلوب بناءه، قد يكون من المفيد بناء النموذج (المشرفة النموذج) الذي نتمنى.  وفيما يلي محاولة لذلك.  وهذا ليس حلماً وأرجو أن لا يكون مضيعةً للوقت:
 
المشرفة النموذج
وكما قدمنا لتموذج مدير الإنتاج، نقدم فيما يلي نموذج المشرفة.  وهنا يتوجب التنويه الى انه لا يعني على الإطلاق أن من يفتقد لصفة او صفتين مما هو مدرج أدناه، لا يصلح للإشراف، فقد يتصف بعض الأشخاص ببعض نقاط الضعف التي تبعدهم عن النموذج الذي نسعى الى بناءه هنا، وهذا لا يجعل منهم دخلاء او محكوم عليهم بالفشل.  فنقاط الضعف هذه غالباً ما يمكن تجاوزها، إذا ما شُخصت، وتم العمل على تحييدها.  وفيما يلي ندرج السمات الأساسية للمشرف او المشرفة النموذج:
 
·        تملك الخبرة الفنية : إن مشرفة لا تمتلك الخبرة فنية، لا يمكن ان تتمتع بإعتراف العاملين في خط الإنتاج الموكلة بإدارته، وبالتالي لا يمكن أن تكون مؤثرة او مقنعة.  كما أن الخبرة المسلحة بها المشرفة تساعدها على حل المشاكل الفنية التي يواجهها خط الإنتاج بشكل روتيني وبإستمرار،  مثل تلك المتعلقة بالمواد والماكينات وطريقة الإنتاج.  فكثيراً ما يرجع العاملون الى المشرفة في بعض القضايا المتعلقة بطريقة مناولة القطعة عند البدء بمنتج جديد، وخصوصاً عندما يكون المنتج جديداً تماماً.  وكذلك بعض المشاكل المتعلقة بالماكينات التي لا تستحق إستدعاء ميكانيكي.  او نوع الإبرة التي ينبغي إستخدامها،  وغير ذلك من الأمور التي تحتاج الى قرارات وإيضاحات وحلول من قبل المشرفة، الأمر الذي يستدعي إضطلاعها بقدر عالي من الخبرة الفنية.  وهذه مهمة ينبغي أن تكون مستمرة.  ولا يقتصر هذا الجهد ويتوقف عند الإعداد الأولي.  فالمشرفة التي تقود خط الإنتاج وتديره، هي أيضاً مدربة العاملين في الخط، وليست لمرةٍ واحدةٍ عند البدء، وإنما بشكلٍ دائمٍ ومستمر.  وهي كذلك ينبغي أن تكون " متلقية " دائمة، وذلك بدعوتها للإستماع لمحاضرات وللمشاركة بندوات وورش عمل واجتماعات تهدف جميعاً الى تعزيز الخبرات الفنية والإدارية وكذلك عموماً بناء المشرفة النموذج والحفاظ عليه. 
 
·        صبورة :  يعتبرالصبر فضيلة عظيمة جداً.  وهي بشكل خاص مهمة لمن يتعامل مع مجموعات مختلفة من البشر،  مثل المشرفة.  فالصبر والقدرة على التحمل تعطي المشرفة طاقة إضافية على مواجهة المواقف المختلفة التي تُواجه يومياً في خطوط الإنتاج.  فمتطلبات العمل اليومي وتحدياته، ينشأ عنها كثيرٌ  من الإحتكاك بين العاملين ومشرفتهم.  ولو أن كل إختلاف في وجهات النظر نجم عنه قضية،  لما تمكن الخط من تحقيق أهدافه ولإرتفعت نسبة الإستقالات ولتوتر الجو في اوساط الخط.  والمشرفة الصبورة شخصية محترمة ومحبوبة ولا يؤثر ذلك على هيبتها سلباً.
 
كذلك تظهر أهمية الصبر عند مواجهة ضغط العمل وتحدياته المختلفة، والتي تظهر في صناعة الألبسة في مواسم معروفة.
هناك طرق معروفة لتحسين القدرة على التحمل، بإلإمكان التدرب عليها.  وهي لا شك تأتي ببعض النتائج.  مثل التعود على التريث قبل التفاعل مع حدث او قول؛ بالعد الى عشرة مثلاً، او حتى بلع الريق او ترديد عبارةٍ ما.  هذه الثواني القليلة تهدأ فيها النفس فيكون رد الفعل اقل حدة.  إن الشخص الراغب بالتحول الى "شخص افضل" فيما يتعلق بالمقدرة على التحمل، يستطيع التمرس على ذلك بمجرد مراجعة مواقف سابقة لم يكن فيها صبوراً، وكان بالإمكان التصرف بصورةٍ افضل.  وبالتالي العمل على أن يحرص على تجنب تكرار الموقف نفسه في المرة القادمة.  والقدرة على التحمل كما ذكرنا، ضرورية لمن يعمل مع الناس، فكثيراً ما يقف غيابها عائقاً أمام إختيار أحد الأشخاص لوظيفة مشرفة.
 
·        خفة الحركة : هذه سمة جسمانية تحتاجها المشرفة في عملها اليومي.  فيتوجب عليها التنقل الدائم بين محطات الإنتاج ضمن الخط.  وهذا يتطلب أن تكون تحركها سريع من نقطةٍ الى أخرى.  وذلك لسببين؛ الأول عدم إضاعة الوقت في التنقل والثاني لكي تعطي المثال الجيد للعاملين في الخط من خلال حركات توحي بالنشاط واليقظة، ولا تترك مجالاً للتراخي والخمول، لإبقاء العاملين بالخط في حالة من النشاط الدائم.  إن خفة الحركة الناجمة عن لياقة بدنية عالية تُعطي المشرفة ميزات إضافية كمحرك لخط الإنتاج. 
كثيراً ما تصاب المشرفات بالخمول، مثل فترة ما بعد الغداء، وفي هذه الحالة يتوجب على المشرفة أن تحرص أن لا يحدث هذا من جانب، ومن جانب آخر أن تبذل مجهوداً أن لا تظهر أعراضه، وإلا فالنتيجة تدني الإنتاج بصورة حتمية.
 
·        تملك القدرة على التعامل مع التفاصيل :  هذه مقدرة ضرورية للمشرفة، فهي في موقع التفاصيل.  والتفاصيل تحدث دائماً.  وإن لم تتعامل هي مع التفاصيل فلمن ستترك . وكثيراً ما تتطلب ظروف العمل تدخل المشرفة لحل وضع معين، وهذا يتطلب ان يكون لديها المقدرة والتحمل على الخوض بالتفاصيل لمدة قد تطول نسبياً.
 
·        إدارة الأفراد :  إن إدارة الإنتاج في صناعة الألبسة هي، الى حد بعيد، إدارة أفراد.  وبالتالي فإن إدارة الأفراد كمهارة يجب أن تكون في مقدمة المهارات التي تتقنها المشرفة.  وعلى إدارة المؤسسة الحرص على تنمية هذه المهارة في المشرفة بإستمرار من خلال التدريب والتوجيه والتوعية.  بحيث تتقن الفروقات الفردية لدى العاملين في فريقها، وإمكانات كلٍ منهم،  وكيفية التعامل مع كل عضو من اعضاء فريقها وكيفية تحفيزه.  إذا ثبت أن مشرفة لا تستطيع التعامل مع الأفراد وإدارتهم، فربما، إذا ما إستنفذت فرصها، إستمرارها كمشرفة.
 
·        الحنان :  يبدو حشر هذه السمة الملائكية في سياق سرد مهني لوصف المشرفة النموذجية التي نود أن نرى في مصانعنا، إقحاماً عاطفياً مبالغاً فيه.  ولكن أؤكد على أن هذه الصفة ضرورية لمشرفة تدير خط إنتاج يعمل فيه عمال ذكوراً وإناثاً، اكثرهم أصغر منها سناً والبعض يكبرها قليلاً او كثيراً، حتى تصبح بمثابة الأم لهم جميعاً.  تحولهم الى جسم منتج متجانس، كما ترعاهم وتدافع عنهم وتحرص ان ينالوا حقوقهم غير منقوصة.  والحنان لا يأتي منفصلاً عن قدرة المشرفة على محبة الآخرين، وخصوصاً الذين يعملون معها.  وهذه وإن كانت هبة gift ، فبالإمكان تطويرها وتعميقها في كل إنسان.
 
كثير من المشرفات المتمرسات  اللائي  يبدو عليهن   بعض  "الشراسة"  في طبعهن، (او على الأقل هذا هو الإنطباع المكون عنهن من قبل العمال وخصوصاً الجدد) هن في الحقيقة يستخدمن "سلاح" الحنان والمحبة أكثر مما يظهر عليهن.  فهن أكثر من غيرهن يعلمن أنه الأكثر تأثيراً من أي سلاحٍ آخر.  كما يعلمن ايضاً أن الحزم لا غنى عنه.
 
·        تمتلك القدرة على التأثير على الآخرين :  وهذه مقدرة لها علاقة بالشخصية والقدرة على القيادة .  وهي ضرورية لإحداث تغيير بالأفراد والجماعات من خلال المكانة التي تحتلها وقدرتها ان تكون مقنعة دائماً.  وهذا يأتي من خلال إكتساب إحترام العاملين ومن خلال تراكم تجارب  تعزز ذلك وتتعلق بالجوانب المهنية والشخصية.  وكذلك من خلال التمتع بالمصداقية .
 
·        القدرة على تنفيذ الخطط والتعليمات : تتلخص مهمة المشرفة الأساسية بتنفيذ خطط الإنتاج الخاصة بخطها، حسب التعليمات والنظم الخاصة بالمؤسسة.  وبالتالي فمن أهم الصفات المطلوبة في المشرفة هو القدرة على فهم وإستيعاب وتنفيذ هذه الخطط.  كما يتوجب عليها فهم أهمية تنفيذ الطلبيات في موعدها، وحسب المواصفات ومدى حساسية ذلك.
 
·        مدربة :  تحتاج خطوط الإنتاج باستمرار الى تعيين عاملين جدد يحتاجون الى تدريب، وأفضل من يتولى هذا الجهد هو المشرفة.  وبالتالي يجب ان تتسلح بهذه المقدرة.  فالتدريب بحاجة الى رعاية لا تقتصر على الجانب المهني.  إنما يتخطى ذلك الى جوانب متعددة بعضها إجتماعي وتوعوي.   كما يجب أن يتم ذلك بأقل وقت ممكن، لكيلا يتأثر إنتاج الخط.  والتدريب لا يقتصر على العمال الجدد، فالقدامى غالباً ما يحتاجون الى تدريب عند إدخال موديل جديد على الخط. 
 
·        تحمي حقوق عاملاتها :  كثيراً  ما تتعرض حقوق العاملين للإنتقاص عن قصد وعن غير قصد، وبالتالي لا بد للمشرفة أن يكون لها دور في حصر الحالات المحتاجة الى متابعة مع إدارة المصنع او الإدارة المالية للمؤسسة.  ومتابعة ذلك حتى يتم تسوية الوضع.  وفي هذه الأثناء تسعى المشرفة الى تهدئة أصحاب العلاقة وتطمينهم لضمان عدم تأثير ذلك على الأداء العام لخط الإنتاج.  إن هذا النهج من قبل المشرفة يعزز مكانتها في اوساط العاملين في خط الإنتاج كقائد يكتسب شرعية قوية، الأمر الذي يقوي تأثيرها مما يسهل مهمتها.  
 
·        التحمل : في كثير من الأحوال يضطر العاملون في صناعة الألبسة للعمل تحت الضغط الناجم عن طلبيات متأخرة او مشاكل جودة او غير ذلك.  ولذلك يتوجب على المشرفة أن يكون لديها الإستعداد الذهني والجسماني للعمل تحت ضغط طلبية متأخرة او مشاكل في الجودة.  ففي بعض الحالات يعتري المشرفة حالة من الإرتباك والتوتر ينتج عنها فقدانها للقدرة على المبادرة وتدني ثقتها بنفسها،  فتصبح هي نفسها مصدراً للتوتر الأمر الذي يعقد الوضع اكثر واكثر.  وهذا يمكن تجنبه بالتهدئة والتشجيع وتذكر الأزمات السابقة والتي إستطاع خط الإنتاج تخطيها. 
 
·        المرونة :  في بعض الحالات تصبح المرونة شرطاً أساسياً للبقاء.  وذلك عندما يكون هناك تغييرات سريعة في طبيعة المنتجات تتطلب تغييرات سريعة في خطوط الإنتاج وإعادة توزيع وتأهيل الموارد البشرية المتاحة.  إن سرعة التحرك لتحقيق هذه الغاية تعتمد على مقدار مرونة المشرفة (والإداريين الآخرين).  كما تعتمد على ذلك نتائج خط الإنتاج لهذه الفترة.  وتنمى المرونة بالتجربة والتوجيه والتدريب. 
 
·        القدرة على التصرف :  في كثير من الأحيان تعمل المشرفة دون غطاء من مسؤول ترجع اليه في كل صغيرة وكبيرة، وبالتالي يجب أن تكون قادرة على التصرف في المواقف المحتاجة الى قرار.  ولذلك يجب ان تتمتع بالقدرة على التصرف.  وهذا ينقذ المجهود الإنتاجي من فقدان وقت مهم يضيع بانتظار قرار او الوقوع في أخطاء في الإنتاج.  وهذه المقدرة تتحسن بالتدريب والتشجيع وإعطاء الصلاحيات.  ومن المهم عدم توجيه اللوم والتقريع عند اول خطأ ناجم عن إجتهاد خاطئ.
 
النموذج السلبي
يتضمن النموذج السلبي للمشرفة الصفات والخصائص التي لا يتمناها أحد.  والتي إن وُجد بعضٌ منها بشكلٍ نسبي ينبغي العمل على معالجته:
 
·        ضعيفة :  إن الضعف صفة لا يريد أن يتصف بها أحد.  علماً بأن كل إنسان يحتوي على قدرٍ معينٍ منه. وهو يمضي حياته في محاولات محمومة لإخفاءه.  وقلائل يعرفون أن ما لديهم من نقاط يوجد لدى الآخرين منها، وإن إختلفت في المقدار والنوع وسرعة الظهور.  إن ضعف الإنسان قضية  نسبية، وبالتالي إذا تم إختيار شخص ما للعمل في الإشراف، وكان يظهر عليه بعض الضعف، فغالباً ما يمكن معالجة ذلك.  فهو ليس ضعيف بالمطلق، لأنه لا يوجد أحد ضعيف بالمطلق، ولا بد من وجود عناصر قوة كامنة في هذا الشخص، بالإمكان إستخراجها وشحذها.  كما بالإمكان توجيه المشرفة للإستقواء، بما يمنحه لها موقعها الوظيفي من صلاحيات وهيبة،  وهو ما يسمى "وقر المنصب".  وهذا يُدربها تدريجياً على أن تصبح قوية بقواها الذاتية.  إن المسؤول الضعيف لا يُنفذ له أمر، إلا ربما بسبب قوة من هو أعلى منه وحوله من إداريين، وهذا وضع فيه خلل.   
 
·        كثيرة الإرتباك :  يتطلب عمل المشرفة الحفاظ على سيطرتها وهدوءها  في جميع الظروف.  بحيث لا ترتبك عند مواجهه وضعاً معقداً.  ففي هذه الصناعة تزداد التعقيدات مع تصاعد المنافسة وتقدم تكنولوجيا الإنتاج وتطور وسائله.  وكذلك تتكرر مواقف التوتر نتيجة لإصرار الزبائن المتزايد على فترات توريد أقصر، وبالتالي تُصبح كل طلبية مستعجلة. وينبغي مساعدة المشرفة التي تظهر عليها بوادر الإرتباك لكي تخلص منها، بأخذ قسطاً من الراحة من جهة وبالتوجيه والتدريب والإستعانة بمختص إن لزم الأمر.
 
·        مظهر غير مؤثر :  يُنظر كثيراً الى المشرفة من قبل كثيرٍ من عاملاتها على أنها نموذج، ولا يجوز لهذا النموذج أن يكون بمظهر غير لائق، وهنا ليس  المقصود اللباس والتزين، بالعكس فالمظهر المنشود يجب أن يكون بسيطا ومقبول إجتماعياً.  ويجب أن يكون مؤثراً من ناحية الحركة السريعة بين مراحل الإنتاج.  فمن ناحية اللباس يعتبر "الجلباب" مثلاً لباساً يُضفي تأثيراً إيجابياً على مرتديته، فهو ذا طابع ميداني مثل اللباس العسكري، بينما لبس "العباءة" التي يحلو للبعض إرتداءها، يعطي تأثيراً معاكساً تماماً، فهو غير مريح من جهة و"منزلي" الى حدٍ بعيد.
  
·        اللامبالاة :  إن الإهتمام بكل صغيرةٍ وكبيرة شرط أساسي لكل مسؤول.  كما أن هذا الإهتمام يجب أن يكون على درجةٍ عالية.  ولا يعتمد على ظرف او حالة نفسية .  وعموماً فإن الشخص اللامبالي نادراً ما يصل الى مواقع المسؤولية.  ولكن يتصف بعض المسؤولين بقدرٍ نسبيٍ من اللامبالاة.  وهذا ايضاً غير مقبول، مهما تدنت هذه النسبة.  وبالتالي فيجب العمل على ان يتمتع المسؤولون على مختلف مراتبهم، ومن بينهم  المشرفات بدرجةٍ عاليةٍ من الإهتمام بكل صغيرةٍ وكبيرة.  فلا يتم إستصغار أي قضيةٍ مهما بدت ثانوية او عارضة.  وبالإمكان القضاء على هذه الظاهرة عند وقوعها بوجود نظام متابعة قوي والتوجيه. 
 
·        غياب العاطفة تجاه الناس :  يتوجب على المشرفة الناجحة أن تلعب دور الأم لعامليها سواءٌ كانوا إناثاً أم ذكوراً وحتى لو لم يصغروها سناً.  وهذا يتطلب أن تكون من النوع المحب للناس، المليئ بالعاطفة تجاههم.  إن المشرفة التي لا تتصف بهذه الصفة لا يمكن أن تحقق نجاحاً مستداماً.
 
إن مؤسسة يعمل بها مدراء إنتاج ومشرفات بهذه الصفات لا بد وأن يكون أداؤها متميزاً.  او لنقل إن مؤسسة تستطيع بناء كوادرها الإدارية على هذا النموذج، او شئ قريب منه، مع السعي الدؤوب والمتواصل الى الإقتراب منه في معظم الحالات وفي معظم الأوقات،  إن مؤسسة كهذه تستطيع أن تحقق نتائج يعجز عنها الكثيرون.  كما أنها غالباً ما تستمر لفترات طويلة صامدة امام الهزات التي تواجهها هذه الصناعة من فترةٍ لإخرى. وإذا ما كانت من المؤسسات المخصص إنتاجها للتصدير، فإنها، مع توفر عوامل أخرى، ستتبوأ مكانة مرموقة قد تتفوق فيها على مؤسسات صناعية عريقة منافسة لها في العالم.  
إن المؤسسة التي تهتم أن تبني "نماذج"  إيجابية لإدارييها  وللعاملين فيها عموماً،  إما تسعى للحصول عليهم "جاهزين" بتوظيف اشخاص تنطبق عليهم هذه المواصفات كلياً او جزئياً، أو تسعى الى بناء هذه النماذج بتدريب وتطوير أفراد لديهم القابليات والمؤهلات التي تسهل سرعة إكتسابهم المهارات والخبرات والقيم الإيجابية. 
إن هذه المؤسسة محصنة وناجحة بكل المقاييس.
 
 

 
 

 


تعليقات

1  
الاسممجدى عبدالله 
التعليقالموضوع ممتاذ ويشتمل على أبعاد كثيرة عن الاشراف والقيادة.  
   

الإسم   
البريد الإليكتروني (ليس للنشر)    
التعليق  
هل توافق على الانضمام لمجموعتنا البريدية؟
  أرسل

 

Counter