حروب الإبتكار
 
 


يقدم الإبتكار حلاً ناجعاً لتعديل كفة التنافسية، سواء كان ذلك على صعيد وطني؛ أي بين متنافسين يعملون في نفس السوق، أم على صعيد دولي؛ أي بين متنافسين يعملون في دول مختلفة ويعملون في نفس المجال، وهنا تأخذ المنافسة في العادة طابعاً سياسياً لدى الدول التي ترعى مصالح رعاياها وتهتم بتنميتها وتعمل على حمايتها.  وعبر العصور خاضت الدول حروب طويلة كان محركها الأول المنافسة في التجارة العالمية وتأمين طرقها وتوسيع رقعة أسواقها.

وبما أن الإبتكارات تستخدم كسلاح في حروب التنافس، فأصبحت الدول تتسابق للحصول على الإبتكارات وسرقتها .  فخاضت الدول حروب أخذت طابع إستخباري أكثر منه عسكري للحصول على الإبتكارات وأسرار الصناعة، ولا تزال الكثير من الدول تولي إهتماماً كبيراً للحصول على إختراعات مبتكرة ونظريات ومعادلات رياضية وفيزيائية وكيميائية تعدها دول أخرى أسرار ينبغي حمايتها.

حصل العرب على تكنولوجيا تصنيع الورق من أسرى صينيين على أثر معركة طلس سنة 751م، وطوروها ونقلوها إلى بقية العالم، بما في ذلك أوربا.

لقد حاولت أوربا لمدة ثلاثة أو أربعة قرون صناعة الخزف الصيني دون نجاح إلى أن وصلوا إلى الصين وإطلعوا على طريقة التصنيع بالمعاينة.

   وفي القرن العشرين وتحديداً بعد الحرب العالمية الثانية، فتحت الولايات المتحدة مصانعها أمام الصناعيين اليابانيين من أجل إبعاد خطر الشيوعية عن بلادهم فإغتنموا الفرصة وحدثوا صناعتهم وتحولت، لاحقاً، من صناعة قائمة على النقل والنسخ إلى صناعة قائمة على الإبداع والإبتكار.  فساهموا بدورهم بتطوير الصناعة والعمليات الصناعية والنظم والأدوات المرتبطة بها.   

   في هذا الزمن لم تعد المعارف حكراً على أحد، بإستثناء بعض العلوم ذات الطابع الخاص، فهي متوفرة وبيسر نسبي كبير.  ولكن لا يزال بين الأمم من لا يأبه في النهل منها ناهيك عن خوض حرب من أجلها.

 

 
 

 


تعليقات

لا يوجد تعليقات

الإسم   
البريد الإليكتروني (ليس للنشر)    
التعليق  
هل توافق على الانضمام لمجموعتنا البريدية؟
  أرسل

 

Counter