لنتعلم الإدارة من التراث العالمي -10- معيقات الإبداع: السخرية
 
 


إعتاد الباحثون والمدونون والكتاب، في جميع الثقافات، على توثيق وتخليد إقتباسات منقولة عن أصحاب الفكر والتجربة تتضمن حكمة وتقدم دروس ذات فائدة عظيمة.  هذه الإقتباسات أضحت موروث كبير يغني الثقافات ويضيف قيمة عظيمة  للبشرية جمعاء.  الإقتباسات الواردة في سياقنا هذا تتعلق بالإدارة ومنسوبة لباحثين وممارسين إداريين، نطق بها أشخاص لديهم المعرفة في سياق كتاب او مقالة او خطاب.  سنقوم، تباعاً بتناول إحدى هذه الإقتباسات بالشرح والتعليق بما يناسب خصوصية أوضاعنا، في منطقتنا العربية، وطبيعة إحتياجاتنا.

                                                                                    

-10-

معيقات الإبداع: السخرية

 

“Cynicism is a cancer that destroys hope, creativity & our sense of adventure. And like cancer, detect it early and eradicate it.”
? Brad Szollose

" التهكم سرطان يدمر الأمل والإبداع والإستعداد للمجازفة.  وكالسرطان ينبغي إكتشافه مبكراً والعمل على إستئصاله ".  هذه مقولة منسوبة لكاتب أمريكي معاصر.  الترجمة مع بعض التصرف الذي يضمن أن تبقى العبارة تحمل مضمونا متماسكاً.

التهكم والسخرية ممارسة شائعة بشكل واسع في مؤسساتنا العامة والخاصة، الإقتصادية والسياسية والإجتماعية.  هذه الممارسة قد تكون تلقائية وقد تكون مدروسة ومبيتة، كما قد تكون مدفوعة بالـ " الحسد " أو التهديد المحتمل من تفوق الآخرين. في جميع الأحوال السخرية تقتل (1) الأمل و(2)الإبداع و(3) الإستعداد أو الحس بالمجازفة أو المغامرة.

كنت أفضل وضع الإبداع في المرتبة الأولى، فلا شيء يقضي – بل يئد – الإبداع مثل التهكم والسخرية.  وهذا دارج في مجتمعاتنا العربية لدرجة أنه أصبح متوقعاً في الإجتماعات وعند طرح أفكار وحلول جديدة.  السخرية تحد من طرح أفكار خارجة عن المألوف، بل تجعل البعض يمتنع عن الإدلاء بدلوهم في الإجتماعات أو عندما يُطلب منهم ذلك. 

فهذه الممارسة المدمرة تقتل الأمل بولادة أفكار جديدة وتقتل الأمل بولادة مفكرين جدد، كما تقتل الأمل بإبتكارات جديدة خارجة عن المألوف.

من المعروف أن الأفكار المبتكرة تأتي بنتائج مختلفة، أعظم قدراً وأشد وقعاً، ولكنها، بذات الوقت، قد تأتي بنتائج كارثية، فهي تسلك طريق غير مسلوك، وبالتالي تتطلب قدراً من الإستعداد للمجازفة لسلوكها.  في الأجواء التي تسودها السخرية أو في المجتمعات التي تضم ساخرين يتراجع الإستعداد للمجازفة ويتراجع مستوى النتاج الإبداعي ويقل مقدار المدخلات الإبداعية وتنحصر بأفكار وحلول تقليدية خوفاً من السخرية وخوفاً من " ألم نقل لكم ذلك ؟. "

يعم الإحباط في الأوساط التي يعتقد فيها المبادرون المحتملون أن هناك عدداً كبيراً من المراقبين يتمنون لهم الفشل، فمن يتمنى الفشل لن يدفع بإتجاه النجاح.

هذه الممارسة تسيء إلى شخوص الزملاء وتقتل روح الفريق وتتسبب، بكل تأكيد، بتراجع الأداء العام في المؤسسات والجمعيات والأحزاب.  إنها سرطان خطير قابل للإنتشار ومضر بجسد المؤسسة وبثقافتها ويؤثر سلباً على نتائجها، لذلك ينبغي على قيادات المؤسسات التوعية بمضارها، سواء كان ذلك عن حسن نية أو سوء نية. كما ينبغي تشجيع أعضاء الفريق على حسن الإصغاء عندما يقدم أحد زملائهم إقتراحاً، بل يعملوا على تطوير المقترح والبحث عن النقاط الإيجابية فيه.  حسن الإصغاء يتطلب عدم المقاطعة وعدم إصدار أي إيماءات أو إشارات قد تتسبب بشكل من أشكال المقاطعة أو إظهار رأي سلبي.

الإستهزاء سلاح، وهو سلاح مؤثر وفعال، وقد ووجه به الرسول الكريم، وقد ورد ذلك في القرآن، وهو يهدف، إذا كان منظماً، إلى إغتيال الشخصية والقضاء على فكرة جدبدة أو توجه مبتكر، أما إذا كان عفوياً، وهو في الغالب كذلك، فإنه يتسبب في هدر جهود وحرمان المجتمع ومؤسساته من فرص للإرتقاء بالأداء العام وتعزيز مكانتها.

هذه الممارسة السلبية المدمرة ينبغي إستئصالها من ثقافتنا بحيث تصبح ممارسة مستهجنة وغير لائقة وغير مقبولة.

                                                             م نديم أسـعد          

 
 

 


تعليقات

لا يوجد تعليقات

الإسم   
البريد الإليكتروني (ليس للنشر)    
التعليق  
هل توافق على الانضمام لمجموعتنا البريدية؟
  أرسل

 

Counter