لنتعلم الإدارة من التراث العالمبي – 9 - عمر المؤسسات
 
 


إعتاد الباحثون والمدونون والكتاب، في جميع الثقافات، على توثيق وتخليد إقتباسات منقولة عن أصحاب الفكر والتجربة تتضمن حكمة وتقدم دروس ذات فائدة عظيمة.  هذه الإقتباسات أضحت موروث كبير يغني الثقافات ويضيف قيمة عظيمة  للبشرية جمعاء.  الإقتباسات الواردة في سياقنا هذا تتعلق بالإدارة ومنسوبة لباحثين وممارسين إداريين، نطق بها أشخاص لديهم المعرفة في سياق كتاب او مقالة او خطاب.  سنقوم، تباعاً بتناول إحدى هذه الإقتباسات بالشرح والتعليق بما يناسب خصوصية أوضاعنا، في منطقتنا العربية، وطبيعة إحتياجاتنا.

                                                                                    

-9-

عمر  المؤسسات

 

“If humans can live for 100 years, why do companies die so young.”
?
Sukant Ratnakar , Open the Windows .

هذه العبارة تبحث في عمر المؤسسات، الإقتصادية تحديداً.  فالمؤسسة ظاهرة، تولد وتكبر وتشيخ وتموت.  قائل هذه العبارة، سوكانت راتناكر، وهو كاتب هندي يعيش في مسقط، عاصمة عُمان، يدعو في كتاباته إلى التحرر من قيود الأنماط التقليدية في الإدارة وإعتماد أساليب مبتكرة من خلال فتح النافذة والنظر إلى العالم بطريقة مختلفة.. مما يؤدي ألى إطالة عمر الشركات والمؤسسات.  

العبارة تقول " إذا كان بإمكان الإنسان أن يعيش لعمر مائة عام، فلماذا تموت المؤسسات بهذا العمر الصغير ؟".  لماذا لا تعيش المؤسسات، سواء منها الصناعية أو الخدمية أو غير ذلك، أطول من ذلك؟. لماذا لا تستمر بحيث يتوارثها جيل بعد جيل؟؟.. ويغنيها بتجاربه جيل بعد جيل..

ولكن ما أهمية ذلك؟.  تشكل المؤسسات المحتضرة خسارة شخصية لمالكيها وتشكل فقدان فرص عمل للعاملين بها وللمجتمع وتُفقد الإقتصاد الوطني مكون يوفر منتجات وخدمات غالباً ما تكون هامة وضرورية.  فإقتصاد أي بلد يتكون من بناء تراكمي متكامل يتضرر كثيراً من تكرار إغلاق مصانع وشركات خدمات بمختلف أنواعها بسبب الفراغ الذي تتركه. 

لذلك من المهم توفير الظروف الموضوعية والذاتية التي تطيل عمر المؤسسات لأطول فترة زمنية ممكنة.  ويتم ذلك بتقليل إعتمادها على شخص واحد حتى لو كان مالكها وتعزيز روح الفريق في إدارتها وتسيير كافة نشاطاتها وتكريس الطابع المؤسسي من خلال بناء النظم والتعليمات والقوانين والتي تحد بدورها من التداخلات المزاجية والإجتهادات الشخصية أصابت أم أخطأت كما تؤدي إلى الإرتقاء بنوعية الخطط والقرارات والحلول المتخذة مما يجنب المؤسسة الوقوع في مطبات تؤذي مسيرتها، وهذا كفيل بإطالة عمرها.

المؤسسات المعمرة تعمل على جذب وبناء الكفاءات من خلال التوظيف المنظم والمدروس ومن خلال التدريب المبني على الإحتياجات التدريبية الفعلية ومن خلال التمكين الممنهج ومن خلال سياسة خلافة منظمة لجميع المواقع الإدارية والتي تضمن وجود أشخاص محفزين في هذه المواقع على الدوام.

إن إطالة عمر المؤسسات مناط بقدرتها على التجدد ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية ومواجهة المشاكل بعدم تأجيل حلها.  إطالة عمر المؤسسات يتطلب فصل الإدارة عن الملكية وتنظيم العلاقة بينهما، كما يتطلب وجود مجلس إدارة يمارس عمله الرقابي والتصحيحي بشكل صحي وقوي بعيداً عن التغولات والشللية والأجندات الخاصة.

إستدامة المؤسسات ذخر للبلاد ينبغي على الجميع دعمه.

                                                                          نديم أسـعد  

 
 

 


تعليقات

لا يوجد تعليقات

الإسم   
البريد الإليكتروني (ليس للنشر)    
التعليق  
هل توافق على الانضمام لمجموعتنا البريدية؟
  أرسل

 

Counter