لنتعلم الإدارة من التراث العالمي -6- الأعمال التي لا تضيف قيمة
 
 


إعتاد الباحثون والمدونون والكتاب، في جميع الثقافات، على توثيق وتخليد إقتباسات منقولة عن أصحاب الفكر والتجربة تتضمن حكمة وتقدم دروس ذات فائدة عظيمة.  هذه الإقتباسات أضحت موروث كبير يغني الثقافات ويضيف قيمة عظيمة  للبشرية جمعاء.  الإقتباسات الواردة في سياقنا هذا تتعلق بالإدارة ومنسوبة لباحثين وممارسين إداريين، نطق بها أشخاص لديهم المعرفة في سياق كتاب او مقالة او خطاب.  سنقوم، تباعاً بتناول إحدى هذه الإقتباسات بالشرح والتعليق بما يناسب خصوصية أوضاعنا، في منطقتنا العربية، وطبيعة إحتياجاتنا.

                                                                                     نديم أسـعد

-6-

الأعمال التي لا تضيف قيمة

 

“There is nothing so useless as doing efficiently that which should not be done at all.”
?
Peter F. Drucker

مقولة أخرى لبيتر دركر، الباحث والكاتب الأميريكي المعروف مصاغة بمنتهى الذكاء وبلغة بسيطة جداً " لا يوجد شيء أكثر عبثية من أن ننجز بمنتهى الكفاءة عملاً لا داعي لإنجازه على الإطلاق ".  وكان من الممكن للباحث أن يصيغها بلغة أكثر مهنية، مثل " إنجز الأعمال التي تضيف قيمة فقط ".  ولكنها لن تكون ببلاغة وجاذبية وبساطة العبارة الأصلية.

فالأعمال غير الضرورية لا يهم أن ننجزها بكفاءة عالية أم بكفاءة متدنية، فهذه الأعمال ينبغي أن لا تنجز أصلاً.

وفي واقعنا اليومي أمثلة كثيرة على هذه الممارسة؛ في الصناعة والمؤسسات الخدمية وفي حياتنا الشخصية.  ولكن يحضرني كاريكاتير شاهدته قبل سنين طويلة لموظف قديم، من المتمسكين بالروتين، يقوم بترتيب الرسائل حسب الحروف الأبجدية قبل حرقها.  فطالما ستحرق جميعها فلا يهم ان ترتب.  الترتيب عمل غير ضروري، ولا يهم، عند إنجازه، أن يتم ذلك بكفاءة عالية أو بكفاءة متدنية، فلا داعي، أصلاً للترتيب.  الترتيب لا يضيف قيمة فلا داعي لإضاعة الوقت والجهد والمال في إتمامه.

في الصناعة والخدمات لا داعي للقيام بأعمال غير مطلوبة من قبل الزبائن، فهو لن يدفع مقابل هذه الأعمال، فلا فائدة من عملها، ما لم تكن لصاحب القرار حسابات خاصة.

فكمثال من صناعة الألبسة، قميص يتبرع المنتج بإضافة صورة مطرزة على جيب الصدر ، وهو يأمل من وراء ذلك إرضاء وإسعاد الزبون.  ولكن هناك إحتمال أن يسعد من هذه المبادرة ولكن أيضاً هناك إحتمال أن تغضبه.

في أي مشروع تنموي، سواء كان صناعياً أم خدمياً، فإن مصاريف المشروع تنصب على القيام بنشاطات، فلتكن هذه النشاطات، جميعها، تضيف قيمة وينجم عنها دخل.  من أجل أن تكون المؤسسة مربحة وقابلة للحياة ينبغي أن يكون هذا الدخل أكبر من المصاريف.  لذلك ينبغي أن يكون كل نشاط مربح بحد ذاته، وهذا يتطلب إنجازه بكفاءة، وهذا، بدوره يتطلب عدم تضخيم هذا النشاط بإضافة أعمال غير مطلوبة ولا هي ضرورية إليه، كما قال الباحث.

                                                                                             نديم أسـعد  

 
 

 


تعليقات

لا يوجد تعليقات

الإسم   
البريد الإليكتروني (ليس للنشر)    
التعليق  
هل توافق على الانضمام لمجموعتنا البريدية؟
  أرسل

 

Counter