لنتعلم الإدارة من التراث العالمي -5- حل المشاكل
 
 


إعتاد الباحثون والمدونون والكتاب، في جميع الثقافات، على توثيق وتخليد إقتباسات منقولة عن أصحاب الفكر والتجربة تتضمن حكمة وتقدم دروس ذات فائدة عظيمة.  هذه الإقتباسات أضحت موروث كبير يغني الثقافات ويضيف قيمة عظيمة  للبشرية جمعاء.  الإقتباسات الواردة في سياقنا هذا تتعلق بالإدارة ومنسوبة لباحثين وممارسين إداريين، نطق بها أشخاص لديهم المعرفة في سياق كتاب او مقالة او خطاب.  سنقوم، تباعاً بتناول إحدى هذه الإقتباسات بالشرح والتعليق بما يناسب خصوصية أوضاعنا، في منطقتنا العربية، وطبيعة إحتياجاتنا.

                                                   -5-

التعامل مع المشاكل

 

“Good management is the art of making problems so interesting and their solutions so constructive that everyone wants to get to work and deal with them.”
?
Paul Hawken

هذه المقولة الواردة أعلاه يمكن ترجمتها على النحو التالي " الإدارة السليمة هي بجعل المشاكل مثيرة للإهتمام بحيث يقبل الجميع على التعامل معها لوضع حلول بناءة " وهي منسوبة إلى بول هوكين وهو  إقتصادي وكاتب أميريكي معاصر له مؤلفات عديدة في مجال الإدارة والإقتصاد.

المشاكل جزء من الواقع اليومي للمؤسسات العاملة.  فحيثما يوجد تفاعل؛ إنتاج أم تقديم خدمات، تحدث أخطاء وتقع مشاكل، الإدارات الناجحة تسعى إلى التقليل من وقوع المشاكل وعدم التكرار النوعي للمشكلة والسعي الفوري إلى التعامل معها بإزالة آثارها والتقليل من أضرارها والتعلم منها لمنع تكرارها.

الإدارات الحكيمة لا تتعامل مع المشاكل على إنها نهاية الكون، ولكنها، بينما تسعى لخفض معدلات تكرارها، تعد كل واحدة منها فرصة للتعلم والتعليم.

لا يجوز  أن تتحول جلسات حل المشاكل إلى مآتم أو قاعات محاكم، فعند حدوث مشكلة ينبغي أن تنصب الجهود على إيجاد حل فوري دون تأخير.  ينبغي أن تنصب الأولوية الكبرى على وقف النزيف الناجم عن المشكلة، في حال وجوده، ثم الإنتقال إلى إعادة تصحيح المسار، بتقويم الإنحراف، الذي يشكل جوهر المشكلة، ثم التوجه إلى إزالة آثار المشكلة، أو وضع خطة لذلك.  من الآثار الشائعة للمشاكل خسارة وقت سيؤدي حتماً إلى تأخير، وهذا يتطلب إيجاد طاقة إنتاجية إضافية تعوض العجز الناجم عن حدوث المشكلة.

لا ينتهي دور صانعي القرار بمجرد وضع حل، ووضع هذا الحل موضع التنفيذ، إنما يتبع ذلك تحويل المشكلة إلى فرصة للتحسين، حيثما يمكن، للإرتقاء بالأداء العام إلى مستويات سبقت حدوث المشكلة، فالحالة النفسية المهيمنة على " مجتمع المشكلة " – إن صح التعبير – تتقبل التغيير بيسر ولا تقاومه.

بعد ذلك يجب تحويل المشكلة إلى " درس " يدرس ويعمم ويوثق ويستفاد من عبره.  فلا يجوز أن تتكرر المشكلة في قسم آخر، لذلك ينبغي أن تعمم.  ولا يجوز أن تتكرر في نفس القسم وفي غيره بعد حين، لذلك ينبغي أن توثق.

ثم يتم التحقق من أسباب المشكلة ومن المسببين.  لترى الإدارة ما ينبغي فعله؛ الذي قد يكون عقوبة، حسب ما يمليه قانون الشركة ( النظام الداخلي )، كما قد يكون قرار نقل أو مزيد من التدريب أو قد يكتفى بالتوجيه والتوعية.

المشكلة، مهما كان حجمها، ينبغي أن تنال إهتمام الإدارة، ومنحها الوقت والجهد الكافيين.  إن التعامل النموذجي مع المشاكل يقلل من تكرارها ويقلل من آثارها.  هناك مقولة هامة ومتداولة يمكن صياغتها على النحو التالي: " المشكلة التي لا تقضي علي، تقويني ".

                                                                         نديم أسـعد  

 
 

 


تعليقات

لا يوجد تعليقات

الإسم   
البريد الإليكتروني (ليس للنشر)    
التعليق  
هل توافق على الانضمام لمجموعتنا البريدية؟
  أرسل

 

Counter